عبد الفتاح اسماعيل شلبي

214

من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي

( ه ) تقديم الجار والمجرور من طرق التخصيص ( القصر ) : - ويقرب من هذا قوله الرحمن الرحيم حيث أريد تخصيص المسلمين بالكرامة في قوله : « وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً « 1 » » . وقد شرح ذلك في موضع آخر ؛ إذ يقول في قوله : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » الرحمن أبلغ من الرحيم بدلالة أنه لا يوصف به إلا اللّه سبحانه ، وذكر الرحيم بعده لتخصص المسلمين به في قوله : « وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » . ( و ) خروج كل من الامر والاستفهام عن معناها الحقيقي إلى معنى بلاغى آخر : - قال : المراد بالامر في اهدنا سؤال واستنجاز « 2 » . وقال في قوله تعالى : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ » لفظه لفظ الاستفهام ، ومعناه الخبر « 3 » . وجعل الاستفهام في قوله : « أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ » للتوبيخ « 4 » . ، وفي قوله تعالى « أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا » للانكار « 5 » . وأحيانا تكون له خطوات ذهنية في تقويم الكلمة ومدى ما يكون لها من إشعاع وذلك قوله - مثلا - وكان قول اللّه ( عز وجل ) في الكفار : « وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ » أبلغ في الذم للبعث عن الفهم من وصفهم بأنهم لا يعلمون ، لأن البهيمة قد تشعر من حيث كانت تحس ، فكأنهم وصفوا بنهاية الذهاب عن الفهم وعلى هذا قوله سبحانه : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ ، وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ » فقال : « ولكن لا تشعرون ولم يقل ولكن لا تعلمون ، لأن المؤمنين إذا أخبرهم اللّه ( عز وجل ) بأنهم أحياء علموا أنهم أحياء ، فلا يجوز أن ينفى اللّه ( عز وجل ) العلم عنهم بحياتهم ، إذ كانوا قد علموا ذلك بأخباره إياهم وتيقنوه ، ولكن يجوز أن يقال . ولكن لا تشعرون ، لأنهم ليس كل ما علموه يشعرونه ، كما أنه ليس كل ما علموه يحسونه بحواسهم ، فلما كانوا لا يعلمون بحواسهم حياتهم ،

--> ( 1 ) الحجة : 1 / 156 وما بعدها . ( 2 ) 1 / 72 ن البلدية . ( 3 ) الحجة : 1 / 246 ن البلدية . ( 4 ) انظر الحجة : 1 / 158 مراد ملا . ( 5 ) الحجة : 1 / 156 وما بعدها ن البلدية .